علي بن أحمد المهائمي
693
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
التلذذ باللّه تعالى . ( فعمت الطهارة ) الظاهرة ؛ لتؤثر في تطهير الباطن على سبيل العموم ، ( كما عم الفناء فيها ) أي : في المرأة من حيث هي امرأة لا من حيث ظهور الحق فيها ؛ لأنه ( عند حصول الشهوة ) متحقق أن تلذذه كان بالغير من حيث هو غير فأمر بالاغتسال عنه دفعا لهذه الغيرية ، ( فإن الحق غيور ) يغار ( على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره ، فطهره ) في الظاهر ( بالغسل ) ؛ ليؤثر ذلك في باطنه لارتباط بينهما ؛ ( ليرجع ) عند هذه الطهارة الرافعة حجب الباطن ( بالنظر إليه ) ، أي : إلى الحق من حيث ظهوره ( فيمن فني ) به وهو المرأة ، ولا بد من هذا النظر عند رفع الحجب ، ( إذ لا يكون ) الظاهر في كل شيء ( إلا ذلك ) ، لكن لا يدركه المحجوب ، ووصلة النكاح وإن كانت حجابا كثيفا ، فعند التطهير يرتفع الحجاب بالكلية في حق الكامل . ( فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة ) من غير وصلة النكاح ( كان شهوده في منفعل ) ؛ لأنه إنما يشاهد الحق فيها من حيث إنها وجدت بإيجاد الحق وبواسطة الرجل ، والحق يكون باعتبار الظهور منفصلا ، وإن امتنع ذلك من حيث استقراره في مقر عزه ، ( وإذا شاهده ) أي : الرجل الحق ( في نفسه ) لا من حيث وجوده من الحق ، بل ( من حيث ظهور المرأة عنه شاهد في فاعل ) ؛ لأنه وإن لم توجد المرأة ، فهو سبب وجودها ، والسبب له حكم الفاعل ، ( وإذا شاهده ) أي : الحق من نفسه لم يقل ( في نفسه ) ؛ لأنه يشعر بالاستقرار ، واستقرار الحق في نفس الرأي موجب لفنائها ( من غير استحضار صورة ما تكون عنه ) وهي المرأة ، ( كان شهوده في منفعل ) من حيث وجوده من ( الحق ) ، لكن ( بلا واسطة ) مثله ، وشهوده في الفاعل وحده أو المنفعل وحده ناقص ، ( فشهوده للحق في ) وصلة ( المرأة ) بالنكاح بعد التطهير عما تلوث من التلذذ بالغير ( أتم وأكمل ؛ لأنه يشاهد الحق ) في هذه الوصلة ( من حيث هو فاعل منفعل ) ، إذ لا وصلة بدون فعل الرجل وانفعال المرأة ، وكيف لا يكون أكمل وهو يرى الحق في الفاعل عين رؤيته في المنفعل ؛ لأنه يراه من نفسه من حيث هو منفعل لانفعالها في الوجود عن الحق ، وهذه رؤية ( خاصة ) ، وهي كمال بعد التمام . [ فلهذا أحبّ صلّى اللّه عليه وسلّم النّساء لكمال شهود الحقّ فيهنّ ، إذ لا يشاهد الحقّ مجرّدا عن الموادّ أبدا ؛ فإنّ اللّه بالذّات غنيّ عن العالمين ، فإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ، ولم تكن الشّهادة إلّا في مادّة ، فشهود الحقّ في النّساء أعظم الشّهود وأكمله ، وأعظم الوصلة النّكاح وهو نظير التّوجّه الإلهيّ على من خلقه على صورته ليخلفه فيرى فيه صورته بل نفسه فسوّاه وعدله ونفخ فيه من روحه الّذي هو نفسه ، فظاهره خلق وباطنه حقّ ] .